عبد الملك الجويني
477
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل قال : " ولو أن علجاً دلّ مسلماً على قلعة . . . إلى آخره " ( 1 ) . 11365 - العلج يعبر به عن الكافر الغليظ الشديد ، وهو من المعالجة ، ومعناها المجالدة ، وسمي العلاج علاجاً لدفعه الداء ، والعلج يدفع بأيْده عن نفسه ، وفي الحديث : " الدعاء والبلاء يعتلجان في الهواء " ( 2 ) أي يضطربان ، ويتدافعان ، فيدفع الدعاء البلاء . وهذه المسألة نصوّرها أولاً ، فنقول : إذا لجأ إلى المسلمين علجٌ من الكفار ، وقال : أدلّكم على قلعة ، وذكر فيها جاريةً ، وشرط أن القلعة إذا فتحت ، فهي له ، فإذا قبلنا ذلك ، والتزمنا استفراغ الطاقة والإمكان في الوفاء ، فهذه المعاملة هل تصح ؟ وكيف سبيلها ؟ هذا تصوير المسألة . وحكمها يستدعي تجديدَ العهد بتقديم أصول من الجِعالة ، وقد نُجري فيها ما لم نُقدّم ذكره ، فنقول : أولاً - لا خلاف أن عقد الجِعالة بين المسلمين لا يصح إلا على جُعل معلوم مقدرر على تسليمه ، فكل ما يصح ثمناً وأجرة ، وصداقاً ، فهو الذي يصح أن يكون جُعلاً ، فلو كان مجهولاً أو غير مقدورٍ على تسليمه أو غير مملوك للجاعل ، لم يصح ، حتى لو قال : إن رددت عبدي الآبق ، فلك مما أصطاده كذا ، ومما أحتطبه كذا ، فالجعالة فاسدة ، للجهالة ، فإن عمل على حكم هذا العقد ، لم يبطل عمله ، وله أجرُ المثل ؛ لأنه لم يخض في العمل على شرط التبرع به . وإذا ثبت الجعلُ صحيحاً ، وكان عيناً مملوكة ، كائنة مقدوراً على تسليمها ، فقال إن رددت عبدي الآبق ، فلك هذا الثوبُ ، جاز . والأصح أنه لا يتعلق
--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 187 . ( 2 ) حديث " الدعاء والبلاء يعتلجان في الهواء " رواه البزار والحاكم والطبراني من حديث عائشة . قال الحافظ : وفي إسناده زكريا بن منظور وهو متروك . ( ر . الحاكم : 1 / 492 وصححه ، وتعقبه الذهبي بقوله : " زكريا مجمع على ضعفه " . الطبراني في الأوسط : ح 2519 ، كشف الأستار : 2165 ، التلخيص : 4 / 221 ح 2294 ، خلاصة البدر المنير : 2584 ) .